طوبى لمن حل َّ في التجربة
عبد الإلـه
الصائغ
تذكرت قالة
الراغب الأصفهاني: ( ما كتب كاتب في يومه كتابا الا وقال في غده لو اضفت هذا لكان
احسن ولو حذفت ذاك لعاد أزين ولو عدَّلت هذه لكنت الأوفق ولو ابدلت تلك لعدت
الأحذق . إ . هـ )
الكتابة
عملية! لا تقل خطورة عن عملية في المخ او القلب او مشغل الديناميت!! فالحروب تبدأ
بالكتابة والخراب يبدأ بالكتابة!! والعشق أوله كلمات والوصل آخره كلمات!! حتىعقد
جيمس فريزر ( الغصن الذهبي ) مقارنة صارمة بين كلمات اي امة وبين حضارتها!! حضارة
اليونان كلمات تنظم العقل حين التفكير وحين التدبير !! ودوَّنها اليونانيون
ليدونوا فيها ومعها ومن خلالها حضارتهم !! حضارة السومريين !! الآشوريين !!
البابليين !! حضارة الجنوب الأفريقي
!! وادي السند !! حضارة ما قبل الإسلام .... كلمات اختزنت روح الشعوب وعبرت عنها وفعَّلت
فيها !! والسلف مولع بالكتابة حتى صارت كاتب عندهم مجموعة صفات لا يحتملها الا
الصفوة ممن نذر نفسه للتأمل والمتابعة وقضى نصف عمره تلميذا !! وكل ضحايا الحكام
العرب من اصحاب الأقلام : ابن المقفع وبشار وابن السكيت وجعفر بن محمد وابو حنيفة
وابن مقلة وابن المعتز ........ الشرقي
حول الكتابة سخرية إن لم نقل لعنة !! حتى قال نزار القباني غب صحوة حزيران 1967
يا
إخوتي أنعى لكم اللغة القديمة
والأطر
القديمة
انعى
لكم انعى لكم نهاية
الفكر
الذي قاد الى الهزيمة .......
.......إذا
خسرنا الحرب لا غرابة
نحن
دخلناها بلا استجابة
بالعنتريات
التي ما قتلت ذابابة
بمنطق
الطبلة والربابة
الكاتب
اطول الناس عمرا لأنه لا يكظم احزانه فتقتله !! الكاتب اسعد الناس حظا لأنه يمتلك
سلاحا فاتكا يهابه حتى الغوغاء ويمتلك ثراءا روحيا يحببه الى الخاصة والعامة !!
الكاتب اعمق الناس اثرا في الناس لأنه يرى ما لا يراه الآخرون فيحذر وينذر او يبشر
!!! الكاتب أنبل خلقا لأن الكلمة حضارة
تطهير !! الكاتب أشف ذوقا لأن الكتابة انتقاء والإنتقاء موجب لذوق استثنائي رفيع
!! لكن الكاتب المشرقي !! وبخاصة العربي !! وبأخص الخصوص العراقي !! فهو الأقصر
عمرا والأسوأ حظا والأقل تاثيرا في الناس !! والأفقر حالا وجاها !! فحتى تكون مضيف طائرة عليك ان تتعلم فن كينونتك
مضيفا !! وحتى تشتغل كاشيرا في كازستيشن فإن عليك ان تتعلم اصول شغلك !! واذا
اخطأت فإن عليك ان تدفع المبلغ الذي اخطأت فيه !! وقد يكون الثمن طردك من شغلك !!
اما الكتابة فيكفي ان تشكل جملة فوقها جملة تحتها جملة تسبقها جملة تلحقها جملة !!
بديباجة توصل لعناتك او قبلاتك او ثاراتك او ترهاتك او هلوساتك !! ثم ينهض متطحلب
ليثني عليك فتصبح كاتبا يشار اليه باللسان عفوا اعني يشار اليه بالبنان والمشكلة
هي ان تكون الإشارة بالبنان الوسطى!!
انا
الفقير الى الله ضيعت عمري في الكتابة فانجزت اثنين وعشرين كتابا حاولت من خلالها
ان اتوفر على خبرات الكاتب سواء في كتبي الإبداعية او كتبي في تحليل النص والصورة
الفنية !! وقد سجنتني كتاباتي وادخلتني سراديب التعذيب وذهبت بي بعيدا فغربتني
وعشت شريدا طريدا واسهم في ضياعي كوني لست حزبيا وفي الغربة ان لم تكن لك جماعة
تسندك فانت اهون على الناس من شقشقة بعير !! كنت اغازل او اقاتل او احاور او اناور
بالكلمات وكانت حماستي تعدل حماسة قبيلة من الفتيان وكنت اقول لكل يائس انك تجهل
الديالكتيك او انك تجهل رحمة الله او انك لا تعرف قوانين الحياة !! والآن وبعد
نزول مخلوقات من كوكب آخر وهتك بعض المواقع لوظائفها غب سقوط صدام وعدنا نسمي
جيراننا الإيرانيين الفرس المجوس تيمنا بإعلام صدام حسين !! ولا اعتراض على
جيراننا السعوديين الذين ساعونا او وظفونا يوما ما ...... !!! وما خجل منه صدام
حسين لم يخجل منه النازلون من الكوكب الآخر فهم يقولون ان الكورد العظماء ليسوا
عراقيين !! ويطلبون جعل كل ثلاث ولايات عراقية دولة لا صلة لها بالوطن !! وجرؤ من
يقول : تعالوا يا اهل الناصرية والعمارة والبصرة لنصنع دولة مستقلة فلهجتنا واحدة
ولدينا النفط !! ويكتب وطني آخر برقيةتأييد لهذه الفكرة العظيمة والإختراع المدوي
!! ولا احد يعنيه الأمر !! ويكتب آخر مطالبا تعريب حوزة الشيعة ويستنكر اقتصارها
على النجف فاتيكان المسلمين !!! وهو هدف
صدامي قذر وبالغ القذارة يتذكره العراقيون !! ناسيا ان الإسلام الغى عصبية العرق
والدم واللسان واللون ...... !! وتأتيه برقية تأييد من عروبي متمخلص وتطالب بطرد
المراجع الحوزوية الفارسية او غير العربية !! ولا احد يهمه الأمر فيكتب ثان وقد
حمي وطيس النخوة والمراجل في دمه العربي النقي مئة في المئة صارخا بهستيريا : لا تدعوهم يخرجوا من العراق بسلام بل حاكموهم
بهذلوهم اقتلوهم بدماء سفكها صدام المنسي او الملغي في جماجمهم الصغيرة !! ونحن
ننسى ان المذاهب السنية لم تسيء لعلمائها قط لأنهم غير عرب ولدينا ابو حنيفة
والكيلاني وووو والمذاهب المسيحية مثل
الكاثوليكية لا تشترط القومية ففيها العربي والكوردي والأمريكي والهندي والصومالي
!! وحوزتنا الشيعية توجه اليها سهام الغوغاء المصابين بعقدة الجنس وانبعاج الفحولة
والجاهلين لنحو الخامس الإبتدائي وإملائه !! وحق حرمة شهر رمضان انهم لا يعرفون
الكتابة العربية ويتهمون علماء الحوزة بالعجمة ويحللون لك دلالات العجمة ولا يدور
بخلد احدهم ان العجمة تنطبق عليهم هم وحدهم حتى بالمعنى الذي يجترحونه !! يقولون
لي اكتب وانس هؤلاء بل اسكت عن اطروحاتهم لكي تتم برنامجك التنويري !!
يكَلِّي
اسكت ابج واعقل !! آني اسكت ؟ عيب اسكت اشكَـ الزيج
واتهدَّل ... !!!
ماذا
اكتب وبعض المواقع يشجع على ضرب المدس ( الأحذية ) ويمنح النجومية لكل ممسوس
ومجسوس ومنحوس وملبوس ومخنوس وموسوس ومرجوس ومخلوس ومفعوس ومرموس وحلبوس ... يمنح
النجومية والمؤيدين والمطيبين والمعجبين والبريكيين لكل من هب عليها ودب وجلح فسلح !! وأسأل نفسي واقول اليس هناك رجل دين او شيخ
تقي او غيور جريء او عراقي إبن ناس لن يتلوث او يتلبد بعد فيقول
لهؤلاء : كفى كفى كفى كفى !!.
القضية
واعني الكتابة صارت دكانا ومايخانة او ماخورا ( معذرة للشرفاء من الكتاب فانا اوجه
قولي لخصومكم صدقوني ) كل من يدفع فهو انفع وامنع وامتع واجدع وأقنع وارفع ...
يدفع بالدولار او الجنية الأسترليني !! لا يهم من يكون الدافع وحين يقبض الشاطر
يثخننا بالحديث عن الشرف ومعاداة الأستعمار والتخلف !! ورحم الله من قال احذروا
الذي يتكلم عن الشرف كثيرا !! ويسألني صديق طيب لماذا فرطت بقلبك ؟؟ ستة شرايين ياعبدالإله
!! ستة شرايين من دون كل البشر ؟؟ واقول
له دعنا نلعب معا هذه اللعبة : انا اعدد لك مئة سبب لمرض القلب مقابل ان تعدد لي
خمسة اسباب فقط تعافي القلب!! لا تلعبها معي أرجوك فانا لا اريدك ان تخسر ولو
امامي!! علمت ان منحة من النقود العراقية كذا الف دولار خصصت للمثقفين العراقيين
في المنفى !! وعددو ا لي اسماء من قبض : بائع طماطم ونائب ضابط نزع البيرية وجعل
محلها عمة !! وجندي افرار !! وشيوعي لعب على عشرين حبلا !! ومؤلف اغاني لصدام
حسين!! وأمي انتسب للإعلام المعارض بقدرات عجيبة مريبة !! وحيزبون مسخرة !!! اما الصائغ فهو ليس مثقفا
لأنه حيوان غير داجن وشوكة في عيون الجرامقة الجشعين وكان عليه ان يكون وردة في
ياقاتهم !! ويقولون من اين لك كبوة قلبك بالجلطات الست! القلب!! آه تذكرت !! الخدر
الشبيه بالشلل!! صدقوني هذه امور ماعادت تخيفني!! ولولا خوفي من اتهامي بالمبالغة لقلت
ان رغبتي في الحياة وسط بهائم الكتاب والمخلوقات الفضائية ضئيلة حتى لا تكاد ترى!!
نحن في الغربة والناس يحسدوننا على الغربة !! نحن نجوع ونعرى ولا نجد ثمن الرغيف
والدواء والناس يقولون اننا عملاء استعمار ونقبض المبالغ الفلكية !! ويعثرون فيقولون البروفسور الصائغ يقطن شقة
للمعوقين والفقراء دون عمل دون امل دون اهل !!مع اي سنخ من البشر نحن نعيش بحق
السماء؟؟؟ الوعكة القلبية ما عادت اموراً مخيفة
صدقوني !! قد يموت الإنسان الصاحي بالزكام ويعيش مريض السرطان وإن كنت لا
اتمنى ذلك المرض لعدوي فانا اريد عدوي صحيحا حتى لا اشعر بالذنب حين انتصر
عليه!! ايتها الكتابة الحبيبة شكرا لك فقد
حرمت بسببك من الأصدقاء والأقرباء والمجاهدين والثراء والفرح!!! ..... واليكم هذه
الحكاية عن ملف وعكة قلبي التي كنت قبلا ازعمها لكي اتخلص من لعنة الجيش الشعبي في
بغداد والموصل والنجف!! ففي عام 1986 بعيد رحيل الوالدة العظيمة ( الزرقاء
) افترستني جلطة في الموصل الجميلة ورفعني
الزميل الدكتور عبدالرضا علي الى المستشفى بسرعة جنونية! وبعد الفحص والتوثُّق
قررت اللجنة الطبية التي شكلها الدكتور عبدالأله الخشاب رئيس جامعة الموصل
برياسة عميد كلية طب الموصل وكبير اطباء القلب في الشرق الأوسط الأستاذ الدكتور
عبدالإله الجوادي وآخرين بالمستوى نفسه!! واصدرت اللجنة بيانا سريا مؤداه أن
عبدالأله الصائغ سيموت بشكل محقق بعد ست ساعات على اكثر تقدير! ولأن اليوم كان
خميسا سوف يتمتع الأطباء بإجازة الجمعة فقد كتبوا شهادة وفاتي وسلموها للطبيب
الخفر ولعل اسمه دكتور خضر الساقي !! وقالوا للطبيب أن الأوامر تستدعي عدم تشريح
جثة الصائغ !! وعليه ان يسلم جثتي للعائلة !! كانت سنابل وهي موصلية وقد خبأت حبنا
على اهلها والناس قد فضحت نفسها فهي تخمش خدها وتبكي ولا تغادر المستشفى التي حظرت
اي زيارة لي!! وزوجي السابقة تتفجر غيضا
على هذه الموصلية الغريبة التي تجلد نفسها من اجل غريب نجفي!! وقبل الوقت المخصص
لموتي بساعة أفقت فوجدت ممرضة موصلية رائعة ال
ولعل
الدكتور الجوادي قد اقتنع بتفسيري أو انه سكت على مضض ولكن شيئا خارقا قد حدث
يقينا بحيث أخطأ الكمبيوتر وأصاب القدر! وكفى بالأجل حارسا!
وحين
غادرت المستشفى وكنت مصرا على الأحتفاظ بشهادة وفاتي وتسلمتها وهي الآن في ارشيفي
عند الشاعرين عدنان الصائغ وعبد الرزاق الربيعي وقد ارسلا إلي إيميلات مقتضبة أكدا
لي فيها ( أرشيفك في الحرز والصون ) !
زارني
في البيت البوفسور الدكتور عماد عبد السلام
أبرز عالم ومفكر إختص في فلسفة الجمال عند المسلمين ووضع كتبا مهمة في
فلسفة العلوم الدينية المقارنة !! له شهرة عالمية واسعة وكتبه المترجمة الى معظم
اللغات تدرس في الجامعات الآسيوية والأفريقية والغربية !عالم من الموصل الحدباء
مولِّدة العلم والأدب وحاضنتهما معا !! فصله البعثيون من الجامعة بحجة واهية انه
في احد كتبه المقررة في الجامعات ومراكز البحوث وضع خارطة قديمة مكتوب فيها الخليج
الفارسي وهم لا يعرفون ان الخوارط القديمة لا ينبغي التلاعب فيها !!! ليحتل كرسيه دكتور تفيه اسهم في الحرب الظالمة
التي شنها النظام الغادر ضد أشقائنا الكورد !! كيف يزورني هذا الهرم العلمي وانا
لم اتعرف عليه ؟ جلس على طرف فراشي ونظر الى ساعته كأنه على موعد مع آخرين ! قال لي
اسمع عبدالإله يادكتور لم اجلب لك بيدي هدية ولكنني سأهديك دواء مجربا ضد الجلطة
والبعثيين استوردته من مصر !! ظننته جادا حتى ابتسم في وجهي وهش وبش فعلمت أنه
يمزح وهمس في أذني (طظ ) ولفظها ( طز ) ! أوصيك بها ياصائغ ! تعلم ما فعله
البعثيون بي من فصل وسجن وتعذيب ومصادرة لمكتبتي التي عدها كوركيس عواد عاشر
مكتبة خاصة في العراق ! وكدت اموت صدقني لولا ( طظ ) نهض منهيا زيارته وقال لي
ادرس العرض جيدا وإذا راقك فقدمه هدية لكل من يحتاج اليه ! وانحنى ليهمس لي ( طظ)
لا تعني أن تكف عن مشروعك إطلاقا ! بل تكرس مشروعك حتى لا تنال منه الأيدي البعثية
والهموم الجانبية ! وانصرف حفظه الله ولم نلتق بعدها !
وفي
امريكا وهي البلد الوحيد الذي رضي ان ادخله واعيش فيه شعرت بسعادة غامرة !
فالقانون هنا سيد السلوك والنظافة مظهر
الحياة والخضرة هبة الإنسان الفنان! اتكلم عن الحياة في امريكا ولا اتكلم عن
السياسة للعلم فقط ورجاء !! فرحت لأن كل بلاد العرب الجرباء!! بلاد
العرب أوطاني من الشام لبغدان ومن لحج الى يمن الى مصر فتطوان
بلاد
العرب والجرب لم تكن آمنة لي وعلي بعد ان زرع البعث الأسود اذرعه الكثيرة
والطويلة في القارة العربية المقهورة ! عشت في ولاية يوتا الأمريكية وفي عاصمتها
سولت لك سيتي تحديدا! ومعناها بحيرة الملح!! وكنت أصرخ مثل طفل كلما رأيت امرا
يعجبني الله الله رائع رائع!! وهذا يعني ان علي ان لا انقطع عن الصراخ الطفولي
والتسبيح لله!
كل
شيء جميل ورحيم وكريم وهاديء! وعشت أجمل الذكريات مع المورمن والهنود الحمر
والشلالات والبحيرات وجبال وساج افرونت المردفة جبال روكي التي يحج اليها عشاق
التزلج من المشاهير في العالم ويكفي ان مدينة (دير فالي )السياحية نقطة في خارطتها
واصبح لي اصدقاء وصديقات من الأمريكان
المورمن
يتكفلون بدفع ايجار البيت والطعام والدواء والتنقل ولا يهمهم دينك او مذهبك ...
واتصل بي البروفسور حبايبي وهو امريكي من اصل مغاربي ورئيس مركز دراسات الشرق
الأوسط في جامعة يوتا وعرض علي العمل في الجامعة على ان يكون سعر ساعتي خمسين
دولارا لأن لغتي الإنجليزية ضعيفة ولديهم برنامج لتطوير لغتي وعندها سيتضاعف سعر
ساعتي !! وقرر المجمع الإسلامي السني في يوتا التبرع لي ببيت وحين ابلغتهم شكري
واعجابي باريحيتهم فهم يساعدون شيعيا وينتصرون على الطائفية في الغربة !! وما إن
سمعوا كلامي حتى كشُّوا ولم تشجعني ملامحهم المقفلة على زيارتهم مع الأسف الشديد
!!!
ذات
مساء أغبر !! ذات ميقات نحس زارني بعض
العراقيين قادمين من مشيغن !! لا غفر الله
لهم ذنبا ولا أراهم فرحا !! وزين لي
مغادرة يوتا والسكن في مشيغن ( تبعد عن يوتا خمس ساعات بالطائرة ) وضعفت حين قيل لي بلهجة مؤثرة إن الجالية العراقية في
مشيغن بمسيس الحاجة إليك ! الجالية بحاجة
الى اب وراع !!! ومن سواك ؟؟ سوف تدرس في الجامعات الأمريكية والعربية وسوف تتسابق
المراكز الإعلامية والأكاديمية عليك ! وهناك شيخ لبناني مليونير يمتلك طاقما من
المدارس الثانوية يقول يامن يجلب لي عبد الإله الصائغ ليدير مدارسي ويشرف عليها
ويطور خبرات مدرسيها !! بل هناك صديقك سماحة الشيخ عبد اللطيف بري يدير مجمعا
بملايين الدولارات !! بل وبل ...
وقدمت لي عروض لا يصدقها سوى جاهل
وكنت واعترف بشجاعة انني كنت ذياك الجاهل والمغفل ! وفي مشيغن رأيت الذل وعشته
وذقته ووجدت من الغوغاء المتجلببين بصفات المجاهدين ( كذا ) مَن ْ جَنَّدَ امكاناته
لتشويه سمعتي وتفوق علي عملاء صدام من جهة وبعض الجهلة والمتخلفين من المحسوبين
على المعارضة !
حوربت
في رزقي وإيماني وعلمي وعائلتي والحمد لله انهم اعفوا وطنيتي من التشكيك !
فكأنني ادفع فاتورة علمي ونقائي وروحي الديمقراطي ! وبلغ الأمر أقصاه حين سلطوا علي
معتوها كان من الرهط المسؤول عن التعذيب في معسكر الرضوانية فأهانني في التلفون !
ووصل تهديد أخر بقتلي اثر مقابلة اجرتها معي اذاعة كربلاء وهي اذاعة محلية تبث
لساعات قليلة في الأسبوع !! ووجه المذيع اليَّ اسئلة غريبة اعرضت عن اجابة
بعضها !! نعم وصلني التهديد بالقتل عن
طريق النسيب عدي محمد نعمة آل عبد الرسول السماوي !! وحين سألت عدي عن اسم الشخص
قال لا اعرف !! رقم تلفونه ؟؟ قال لا اعرف !! ....
وفقدت
ستة كتب مخطوطة من مؤلفاتي وأعني فقدت ثلاثين سنة عمل متصل واقسم ان يدا لئيمة
وراء فقدان المخطوطات وقد يجد القاريء تفصيل فيلم تلفونات التهديد !! وفيلم القاء
ستة من كتبي المخطوطة في حاوية الأزبال !! وفيلم سجني لليلة واحدة في مشيغن بعيد
خروجي من المستشفى مباشرة !! وغيرها من الأفلام في مذكراتي !!
واشتغلت
غاسل صحون في مطعم يمتلكه لبناني قريب من
صياغة صديقي الشاعر والصائغ والأستاذ الجامعي الدكتور قحطان محبوب صبر المندوي (
صابئي ) وصاحب المطعم كان مسلما وشيعيا
ويحب الأدب واهل النجف وقد اختاره لي الدكتور قحطان المندوي بارك الله فيه على
اختياره !! وعملت في المطعم غاسل صحون وماسح
كاشي واشياء اخرى بطاقة شاب لم يكمل العشرين من الصباح وحتى المساء ودون انقطاع ولكن .. لم يرض بي صاحب
المطعم وهو مسلم شيعي يحب الأدب واهل النجف
لأن حركتي بطيئة وانا كبير السن !!
وتعرفت على رجل دين واسع الثراء والجاه وقد هلك نفسه لكي اعيش معه لتستفيد الجالية
في ولاية اوهايو من علمي وأدبي ووعدني بتوفير سكن شبه مجاني لأنه يعرف امريكية
مسؤولة عن برنامج مساعدة اللاجئين !! وكان يكتب كل يوم قصيدة جميلة في حقي وحين
اصبحت تحت رحمته انقلب علي وعلمت ان زوجي السابقة وابنتي الصغرى قد عرفا الطريق
الى زوجته ابنة العشرين فحرضتاها ضدي !! ولأنها المدللة عند سماحة رجل الدين فقد
صارحني مرة قائلا ( إن زوجتي تبغضك بغضا شديدا وهي غير مرتاحة لوجودك ) !!! واذا
كان لكلٍّ فرعونه فقد تبرع احد افراد الحرس الجمهوري السابق المنتسب حاليا الى
مجاهدي ما بعد 1991 فنقل لرجل الدين اخبارا عني كثيرة اقلها انني آكل اللحم الفطيس
الذي لم يذبح بالطريقة الإسلامية وانني ...... وانني ... شوهدت في مكان ما مع فلانة ندخن معا !!
وقال له فرعوني ان الدكتور الصائغ قد اعتبر ممارسة الجنس بالطريقة التي تؤدى بها
في توليدو ليست منطبقة على المتعة وانما
هي زنى يؤدى بقذارة وضحك على الناس والدين معا !! وزاد الطين بلة انني جادلته في
جريمة قتل الفلسطينيين بايلول الأسود ووجهت التهمة الى الملك الأردني الحسين فزعل
وقال ان الملك حسين مسلم وهاشمي ولا يجوز اتهامه بالقتل ونحن لم نر ذلك بانفسنا !!
واحتدم الجدال بحضور الصديق اللبناني محمد الشريف ابو شريف ... وساءت الأمور بيني
وبين رجل الدين هذا بحيث كان يهدد كل من يساعدني او يؤيني بالويل والثبور !!
وسمعته بنفسي عبر الهاتف يهدد صديقي محمد الشريف الذي آواني في بيته وخدمني ورق
لحالي مع زوجته الفاضلة المؤمنة ام الحسنين لوضعي المزري !!!
وفي توليدو بولاية اوهايو التي صارت
عذابا جديدا لي اشتغلت في محل سيدة كلدانية فاضلة تبيع الأطعمة والمشروبات
الكحولية وهي سيدةراقية وبنت اصول وما إن علمت انني دكتور وبروفسور حتى طلبت إلي الإنقطاع عن العمل فهي لا ترضى ان
تستخدم في محلها دكتورا !! وفي توليدو كبا قلبي فنقلت بسيارة الإسعاف ولكن الكبوة
لم تكن مميتة !! واوصل لي رجل الدين ان ذلك حصل لي لأنني رجل سيء !!
وعدت
الى مشيغن ولا ادري اين اقيم وقد تخلى عني الأقرباء والبعداء والصناديد الذين
ذرعوا لي مساحة من جنة اكاذيبهم !! وكنت قد جلبت معي مبالغ طائلة ولم اكن احسب ان
اقع في محنة كهذه وقد نفدت نقودي !! اسكنتني عائلة عراقية من اقاربي في البيسمنت
وبدأت تنفق علي وتتودد الي وكان اولادها وبناتها يعتدونني ابا !! وانقلبت هذه
العائلة علي بمجرد ان سمعوا ان قلبي في خطر !! ربما خافوا ان اموت عندهم فيبتلون
بسببي !! وربما بلغهم تهديد من زوجي السابقة وابنتي الصغرى التي نشطت في تعذيبي
والتنكر لي !!
!
كنت
اكتب الى جريدة الزمان وتنشر لي كل ما ارسله إليها ! مقالات ودراسات مطولة عن عبدالأمير الحصيري
وشاذل طاقة وامل دنقل وووووو ثم طالبت
صديقي القديم سعد البزاز بحقوقي المالية واعلنت له انني أمر بفترة حرجة ! فما كان
منه إلا أن منحني أذنه الطرشة وانا اعرفه جيدا في مثل هذه الحالات واستنجدت باخيه
الدكتور فاتح عبد السلام البزاز فهو صديقي وتلميذي ولم يكلف نفسه اعني الدكتور
فاتح ان يرد على الصائغ صديقه واستاذه الذي كان يلاحقه حين كانا في الموصل ليدير
معه حوارا ينشره في صحيفة عربية بتمويل كويتي تصدر في باريس !! وصرفت النظر عن الأخوين بزاز وهما يحققان في
زمن ما بعد صدام أزيد اضعافا مضاعفة مما كانا يجنيانه زمن صدام ( !!! ) .
وثمة امور اخرى لم يحن وقت الحديث عنها أوجعني كل ذلك ! فكبا قلبي وبعملية قسطرة
علم الأطباء انني ميت سريريا ! ودهشوا كيف لي ان امارس حياتي الإعتيادية ! وقالت الفحوصات ان
ستة شرايين في قلبي ميتة ! لماذا ستة شرايين بعدد كتبي المخطوطة التي وضعتها يد
لئيمة في حاوية الأزبال !! فلم ارتبك ولم
اجزع فتذكرت وجه استاذي العظيم الدكتور قاصد الزيدي وهو يتلألأ بالحديث النبوي
الشريف ( إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت قبل ان تستوفي رزقها وأجلها )
وهكذا اهتديت الى ان اصلي لله ركعتي شكر ومنذ ذلك التاريخ لم تنقطع عندي صلاة
الشكر وراء كل فريضة ! وتذكرت العالم الكبير ذي المؤلفات المعروفة في الغرب اكثر
من الشرق الأستاذ عماد عبد السلام وهو يقول لي لا تنس (طظ ) أحفظها ! فهي من جنس
بعض الناس التافهين !! وتذكرت صديقي الخطاط العالمي والنادر المثيل في
العلم والخلق والأدب الأستاذ يوسف ذنون وهو يقول لي بابتسامته الخالدة في ذاكرتي (
عبدالإله ارحم قلبك فانت تكلفه فوق طاقته .... )
وخرجت من العملية التي دخلتها على مسؤوليتي ووقعت على ذلك لأن المستشفى لا
تضمن نجاحها وهي غير مسؤولة عن فشلها ، هيأ الله لي قلوبا امريكية رحيمة ! وطبيبا
عالميا مسلما يدعى على كافي وهو لا يعرف العربية !!
وخرجت
ولم يزرني سوى اقل القليل من الجالية
المجاهدين الصناديد ! فأنا في المستشفى ولم اسلم منهم فبثوا الأشاعات التي تشكك
بإيماني يطلقها الأميون من المحسوبين على الدين ليمنعوا عني اي تعاطف ممكن من
ابناء الجالية ماديا كان او معنويا!!
وكانت
اثمن هدية وصلتني من الشاعر الشعبي زهير الدجيلي لا تزيد عن ثلاثة دولارات
!!
وحاولت
ان امارس حياتي الإعتيادية والأدبية !! ولم ابال ! وتشكلت لجنة ادبية
ثقافية للقيام بأنشطة للجالية العراقية وكان من بين اعضائها الأساتذة محمد
نعمة السماوي وابو مسلم الحيدر والدكتورقحطان مندوي وابراهيم جمال الدين
وزهير الدجيلي وآخرون وأقرت اللجنة أن تكون برئآستي ووافقت !! ثم فشلت اللجنة في
تحقيق اهدافها لوجود حسابات مختلفة وتضادات
في الإجتهادات !! ومع ذلك اقمنا احتفالا أدبيا كبيرا بالتعاون مع
جامعة مشيغن العريقة !! وغاض النجاح بعض الكسولين من الأدباء حين تجاوبت معي
الجالية بشكل منقطع النظير !
وتوجهت الى منظمة ادباء بلا حدود ورشحني اعضاء هيئتها المؤسسة امينا عاما للمنظمة
! وقمنا ببعض الأنشطة ثم اوقفت نشاطاتها تماما حين علمت أن نظام صدام
حسين استطاع اختراق هذه المنظمة المهمة من خلال زراعة بعض الأعضاء في هيئتها
المؤسسة!! ولسوف اعود لهذا اليقين في رسالة اخرى ! .
وكتب
الي اناس احترمهم كثيرا وقالوا لي : ( العراق محتاج اليك ! الأدب محتاج اليك
! الحوار الديمقراطي محتاج اليك ! لماذا تسكت ايها الصوت الحر ! ألم تقرأ
المهاترات في المواقع الإعلامية ؟ هناك حملة جاهلية لتلطيخ بعضنا البعض والمسوغ هو
الحرص على العراق !!) . وقلت في نفسي
مسكين ياعراق صدام لم يمت بعد ولم يلق عليه القبض وعائلته وبطانته وامواله
معه ونحن نتراشق بالوحل !! ومن خلال مطالعاتي انتابني شعور قوي ان الف صدام حسين
قد انبعث بين ظهرانينا !
وقد عشنا لكي نشهد نهاية البعث ولم تبدا حتى
الآن محاكمات المجرمين واللصوص الذين اندسوا بين الجماهير فقتلوا واغتصبوا وسرقوا
تموز 1958 ولم تبدأ بعد محاكمة مجرمي شباط 1963 ولم تبدأ بعد محاكمة رهط صدام !! ومع
ذلك بدا الغوغاء كدأبهم في كل زمان ومكان يطعنون في السلوك الوطني للزعماء العراقيين الشرفاء ! وكأنهم
يطلبون شهادة عدم معاداة السامية أو
الآرية ! ينبغي ان لا نقول ان من حق الشعب الكردي ان يقرر مصيره بنفسه دون
ان يتدخل العربي في ذلك وان الكرد قد احتملوا عذابات لا تطاق منذ سيء الذكر
نبوختنصر وحتى الأيام الأخيرة من عمر البعث !! ويبدو ان هذا الكلام غير كاف !! كتب
لي شقيق كردي بأسلوب عالي التهذيب وطلب الي ان اوقف قلمي على محاربة اعداء الشعب
الكوردي !! فشكرت له في اعماقي ثقته الحميمة بي ولكنه لا يدري انني اكابد حين اكتب
وان القومجيين وهم الرهط البديل عن رهط صدام بدأوا يفسدون كل شيء ّّ
نحن
امة عراقية ولا يجوز لنا أن نشكك بعراقية الشيعي او السني او الإيزيدي أو التركماني أوالعربي اوالكردي او الأشوري أو
الكلداني ! لا يجوز ان نقول اصل الشيعة في الأهوار من الهند كما كتب صدام وعبد
الجبار محسن ! ولا يجوز التشكيك بأصل التركمان او الكرد أو أو
العراقي
اليوم في غنى عن ان يخوض في التاريخ المعتم ليثبت عراقيته ! كل من ولد في
العراق وانتمى اليه فهو عراقي !
كل
من ولدته امه العراقية خارج العراق فهو عراقي !
قولوا
شيئا ايها المفكرون العراقيون قبل ميقات القيامة
شيئا للآخرين ياسادة قبل ان يفوت الأوان !! هؤلاء الصبية المصابون بعقدة
الجنس يهدد بعضهم البعض وموعدهم على ارض
العراق !! كيف سيتصرفون في العراق حين تكون بأيديهم السلطة والسلاح !!
انني
ادعوا كل الديمقراطيين من الإتجاهات الدينية والمدنية الى النزول الفوري الى
الساحة الإعلامية لرأب الصدع وتجميد الوباء قبل الإستفحال !! ومنع بعض المواقع من
شبق الشماتة بنا بعد سقوط صدام !! فسلطوا علينا جيشا من الخنافس والعقارب والأفاعي
والسعالى والعفاريت والقحاب والسماسرة ومحترفي الإغتيال لكي يلجمونا ويسكتونا
ويضمنوا في الأقل حيادنا وهم يخربون العراق !!.
يا
شرفاء العراق أوقفوا المجزرة الإعلامية فو الله ان مفعولها لا يقل عن غازات
الأعصاب والجمرة العماشية والثاليوم !!
إنهم
يتقاتلون كلاميا بسلاح اخس من النعال مع الأسف !! إذا كنت انت تحب العراق وانا احب
العراق وهو يحب العراق فلماذا الشقاق ؟ ! فلماذا لا نتفق ونتآزر ونتحابب في الوطن
؟؟؟ متى نختلف دون كراهية؟ متى نتجادل بكلمات مهذبة ؟ متى نعطي بعض الحق لأنفسنا
وكل الحق للمجتهدين المغايرين لنا ؟
ايها الكاتب الجديد الذي لا يحسن الكتابة : اقول لك اذا كان هوسك موقفا وطنيا ومعك الأدلة فسوف اتبناه بكل جوارحي والى الجحيم هذه الهجمة
الشرسة التي نشنها على بعضنا ! وانتم ايها الحكماء والمفكرون والمناضلون
المتقاعدون والأعلام المهمشون والأدباء الحالمون لماذا تصمتون ؟ قولوا شيئا
يوقف المجزرة الإعلامية قبل ان يقع المحظور!! وطوبى لكل من دخل في التجربة .
مشيغن المحروسة 14 نوفمبر 2003